عبد القاهر الجرجاني
11
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
الكلام في الشعر : فصل : في الكلام على من زَهد في رواية الشعر وحِفْظهِ ، وذمَّ الاشتغال بعلمه وتتبُعه الرد على من ذم الشعر : 9 - لا يخلو مَن كان هذا رأيَهُ مِن أمورٍ : أحدُها : أنْ يكون رفضُه له وذَمُّه إِيّاه من أجلِ ما يَجده فيه من هَزْلٍ أو سُخْف ، وهجاءٍ وسَبٍّ وكَذِبٍ وباطلٍ على الجُملة . والثاني : أنَ يذمَّه ؛ لأنه موزون مُقفَّى ، ويرى هذا بمجرَّده عيباً يقتَضي الزهدَ فيه والتنزُّهَ عنه . والثالثُ : أنْ يتعلَّقَ بأحوالِ الشُّعراءِ وأنها غيرُ جميلةٍ في الأكثرِ ويقول : قد ذُمُّوا في التنَّزيل . وأيٌّ كان مِنْ هذه رأياً لهُ ، فهو في ذلكَ على خطأ ظاهرٍ وغَلَط فاحش ، وعلى خلافِ ما يُوجِبه القياسُ والنَّظرُ ، وبالضدِّ مما جاءَ به الأَثرُ ، وصَحَّ به الخبر . 10 - أما مَن زَعَم أنَّ ذمَّه لهُ من أجْل ما يَجدُ فيه من هزلٍ وسُخف وكذبٍ وباطلٍ ، فينبغي أن يذمَّ الكلامَ كلَّه ، وأن يُفَضِّل الخرَسَ على النُّطق ، والعيَّ على البيان ، فمنثور كلامِ النّاسِ على كلَّ حالٍ أكثرُ من منظومِه ، والذي زعمَ أنه ذمَّ الشَّعرَ من أجلهِ وعاداهُ بسببه فيه أكثر 1 ؛
--> 1 في المطبوعة : " والذي زعمَ أنه ذمَّ الشعرَ بسببه وعاداه بنسبته إليه أكثر " ، وهي عبارة سيئة ، وفي " ج " : " . . . . ذم الشعر بسببه وعاداه بسببه فيه أكثر " وهو سهو من الناسخ ، والصواب ما أثبته من " س " ، والضمير في " فيه " يعود إلى " منثور الكلام " ، أي هو في المنثور أكثر .